مولي محمد صالح المازندراني
237
شرح أصول الكافي
* الأصل : 3 - وبهذا الإسناد ، عن محمّد بن جمهور رفعه قال : « من أتى ذا بدعة فعظّمه فإنّما يسعى في هدم الإسلام » . * الشرح : ( وبهذا الإسناد ، عن محمّد بن جمهور رفعه قال : من أتى ذا بدعة ) الظاهر أنّ القائل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ( فعظّمه ) بسبب بدعته أو غيرها من غير خوف وتقيّة . ( فإنّما يسعى في هدم الإسلام ) لأنّ صاحب البدعة في العقائد والأعمال مشغول بهدم بناء الإسلام ، فمن أتاه وعظّمه فقد أحبّه ونصره وأعانه على عمله ، فهو أيضاً يسعى في هدمه ويشركه فيه ، ولهذه العلّة قال الله تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النار ) ، وفيه استعارة مكنية وتخييليّة . * الأصل : 4 - وبهذا الإسناد ، عن محمّد بن جمهور رفعه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « أبى الله لصاحب البدعة بالتوبة » ، قيل : يا رسول الله ، وكيف ذلك ؟ قال : « إنّه قد اُشرب قلبه حبّها » . * الشرح : ( وبهذا الإسناد ، عن محمّد بن جمهور رفعه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أبي الله لصاحب البدعة بالتوبة ) أي امتنع أن يأتي بالتوبة ولا يوفّقه للندامة والرجوع عن بدعته . ( قيل : يا رسول الله ، وكيف ذلك ؟ ) مع أنّ باب التوبة واسع مفتوح . ( قال : إنّه قد اُشرب قلبه حبّها ( 1 ) ) ضمير إنّه إمّا للشأن أو لصاحب البدعة ، واُشرب على البناء للمفعول ، وقلبه قائم مقام الفاعل ، وحبّها بالنصب على المفعول يقال : اُشرب الثوب صبغاً إذا شربه قليلاً قليلاً حتى خالطه ودخل في أعماقه جميعاً واستقرّ فيها كما يدخل الشراب أعماق البدن ، ومنه قوله تعالى : ( واُشربوا في قلوبهم العجل ) أي حبّ العجل وعبادته ، فحذف المضاف واُقيم المضاف إليه مقامه ، والمقصود أنّه لمّا دخل حبّ البدعة في أعماق قلبه وتداخل شراب محبّتها في جميع أجزائه صار قلبه مريضاً بأمراض مهلكة بل ميّتاً لا يدرك قبح عمله وفساده فلا يندم عنه
--> 1 - ظاهر كلام الشارح أنّ هذا لا يتوب لا أنّه يتوب ولا يقبل توبته وإن أظهر كلاماً يدلّ على رجوعه إلى الله والتوبة من عمله فهو كلام يلهج به من غير قصد معناه ، ولا يعبأ به والعمدة قصد التوبة دون النطق باللفظ والتوبة تطهير القلب عن دنس السيّئات ولا تحصل باللفظ مع ممازجة حب البدعة قلبه . ( ش )